الشريف الرضي
365
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
لأنهم عند استقبال التوبة ومحو الحوبة يجب ان يغفر لهم ، فالمراد إذن أن الله لا يغفر أن يشرك به تفضلا ، فإذا كان ذلك هو المراد فيما بني عليه يجب أن يكون مشروطا فيه ، فكأنه تعالى قال : يغفر ما دون ذلك لمن يشاء تفضلا ، وذلك يوجب أن يكون المراد به الكبائر ، لان الصغائر يجب أن تكون مغفورة بالاستحقاق [ 1 ] لا بالتفضل . 3 - وربما تعلقوا بذلك من وجه آخر ، فقالوا : لا يحسن من الحكيم أن يتمدح بأنه لا يتفضل بأمر ، لكنه بفعل الواجب الذي لا بد في الحكمة أن يفعله ، فقوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) مقرون بأنه يغفر ذلك مع التوبة ، فكأنه تعالى قال : إنه لا يغفر ذلك تفضلا لعظمه وإن غفره بالتوبة ، فلا يصح أن يعقب ذلك بأن يقول : ويغفر الصغائر باستحقاق ، مع أنه يغفر الكبائر باستحقاق أيضا ، فحق الكلام أن يكون المراد به : ويغفر ما دون ذلك تفضلا من غير استحقاق . 4 - وربما تعلقوا بذلك من وجه آخر ، وهو ان يقولوا : إنه تعالى قال : ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ، فأضاف الغفران إليه وأضافه إلى مشيئته ، والواجب المستحق لا يصح ذلك فيه ، لان الصغيرة مغفورة في نفسها لا تقع إضافة غفرانها إلى أحد ، ولا يتعلق بمشيئة أحد . فهذه الوجوه من أوجه ما يمكن ان يتعلق به في ذلك ، ونحن بمشيئة
--> ( 1 ) وقد أورد بهذا على المعتزلة وأجاب المؤلف عنه آنفا بالفرق بين قوله ان شاء وقوله لمن يشاء .